يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
52
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
من عمرو ، فحدثت عن زيد بذلك الذهاب ، وحدثت عن عمرو بالجلوس . والمحدث به عن الأسماء هو المصادر . والأسماء ههنا هم المسمون الفاعلون ، كأنه أراد : أصحاب الأسماء . قوله : " ليست الأمثلة بالأحداث ولا ما يكون منه الأحداث " يعني أن قولك : قام ويقوم وما أشبه من الأمثلة ، ليست هي المصادر ؛ لأن الفعل يدل على مصادر وأزمنة ، فليست الأفعال وحدها بالأزمنة ، ولا هي وحدها المصادر ، ولا هي أيضا الفاعلون الذين تكون منهم الأحداث كزيد وعمرو وسائر الأسماء . باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعول قوله : " فإن قدمت المفعول وأخرت الفاعل " إلى قوله " ولم ترد أن تشغل الفعل بأول منه " . اعلم أن قولهم : " ضرب زيدا عبد اللّه " ، جار على غير الرتبة . وذلك أن حكم الفاعل : التقديم ، لافتقار الفعل إليه ، ولكنهم قدموا المفعول لدلالة الإعراب عليه فاكتسبوا بتقديمه ضربا من التوسع في الكلام ؛ لأن في كلامهم : الشعر المقفى والكلام المسجع . وربما اتفق أن يكون السجع في الفاعل فيؤخرونه لذلك . ومعنى قوله : " ولم ترد أن تشغل الفعل بأول منه " يعني : بالمفعول الذي هو قبله . قوله : " وإذا قلت : ضرب عبد اللّه ، لم يستبن أن المفعول زيد أو عمرو " . يريد أن " ضرب عبد اللّه " في تعديه إلى " زيد " ، بمنزلة " ذهب عبد اللّه " في تعديه إلى الذهاب ، وذلك أنك إذا قلت : " ذهب عبد اللّه " ، فقولك : " ذهب " ، يدل على ضرب من المصادر والأحداث دون سائرها وهو الذهاب . وإذا قلت : " ضرب عبد اللّه " أمكن أن يكون الضرب واقعا من جميع الأسماء . فمفعول الضرب لم تدل عليه صيغة فعله كما دلت على المصدر . ثم ذكر سيبويه تعدي الفعل إلى أنواع المصادر لدلالته عليها وقال : " فمن ذلك : قعد القرفصاء ، واشتمل الصماء ، ورجع القهقرى " . اعلم أن المصادر على ثلاثة أنحاء : - فنحو منها : يدل على المصدر فقط ، كقولك : ضرب زيد ضربا ، يدل على نوع الضرب ، ولا يدل على مرة ولا على مرتين ولا على صفة دون صفة . - والنحو الثاني : يدل على الكمية والعدد كقولك : قعد قعدتين وضرب ضربتين . - والنحو الثالث : يدل على كيفية المصدر نحو : قعد القرفصاء ، واشتمل الصماء ، ورجع القهقرى ، وقعد قعدة سوء . - وذلك أن القرفصاء ضرب لا يقع على كل قعود وهو أن يقعد مشتملا